أبي الخير الإشبيلي

181

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ومن نوع الحمض : القضّام والخذراف ، وهما مشهوران عند العرب « 54 » وليس من بلادنا . ومن نوع الحمض : الحاج ، والناس يصحفونه فيقولون الجاج ، وهي لفظة صحيحة عن أبي الفتوح الجرجاني وأبي حنيفة بالحاء غير معجمة والجيم ، إلّا ابن الندا فإنه يرويه بالحاء معجمة « 55 » وهو نبات يشبه أحد أنواع الجولق في هيأته ، إلّا أنّ شوكه أغلظ وأقصر كأنها أوراق حيّ العالم الصغير - أعني شوكه - ولا ورق له ، وإنّما هو شوك كلّه ، شديد الخضرة ، ينبسط على الأرض ، وقضبانه مائلة إلى الحمرة ، نباته بالرمل . وله عروق في غلظ الأصبح السّبابة ، غائرة في الأرض ، وهو من نبات الصيف ولا يبقى على الشتاء فرعه ولا زهره ، ولا ورق له ولا ثمر ، ويسمّى العاقول ، وما ينبت منه بالشام وخراسان عظم شجره وغلظ خشبه ، وكثيرا ما ينزل عليه التّرنجبين . ومن نوع الحمض : الشويلاء « 56 » ، نبات دقيق ، له أغصان كثيرة في رقّة الميل ، مملوءة براعم بقدر حبّة الحنطة ، ورقها متكاثف مع البراعم على الأغصان ، أصغر من ورق المازريون ، يعلو على الأرض نحو أصبع ، وربما افترشت على الأرض ، ولونها إلى الغبرة ، نباتها في القيعان من الأرض المالحة في زمن القيظ . ومن نوع الحمض : الرّغل . حمض يفترش على الأرض ، ويقوم بعضه ، وله عيدان صلاب ، عليها ورق شبه ورق الحبق الحمامي ، لونها كلون ورق الشّقواص ، كثير متكاثف . نباته السهل وجلد الأرض ، وهو كثير بطليطلة وفي وادي الجزارين ، ويسمّى بعجمية الثّغر قملين . ومن نوع الحمض : الشّعران ، شبه الأشنانة في لونها ، ورقه هدب ، في رقّة الشّعر ، وخشبه صلب ، أسود ، وناره شديدة الحرّ ، منابته الرمل والمواضع المالحة ، ويسمّى قملين أسود ، سمّي بذلك لأنه مرعى للإبل ، والعجم تسمّى الواحد من الإبل قملّه « 57 » ، ورأيت هذا النوع بأبرانة ، قرية من عمل إشبيلية . ومن نوع الحمض الثّرمان ، حممض شبه الحرض ، رطب ليّن ، في طعمه حمضة

--> ( 54 ) انظر « معجم النبات والزراعة » 1 : 454 ، مادة حمض . ( 55 ) « النبات » ، ص 120 ؛ و « معجم النبات والزراعة » 1 : 153 . ( 56 ) انظر أنواع الحمض وأسماءها في : « المخصّص » 11 : 170 - 175 . وذكرها جلها أبو حنيفة في كتاب « النبات » . ( 57 ) يعني بالعجم : الاسبان والجمل في لغتهم : Camello ( وانظر الشعران في « معجم النبات والزراعة » 1 : 312 ، و « ملتقطات حميد اللّه » ص 67 ) .